محمد ثناء الله المظهري
254
التفسير المظهرى
خصائص قلب الإنسان ومن ثم وقع في الحديث القدسي لا يسعني ارضى ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن ويحصل ذلك لأخص الخواص من أولياء اللّه واللّه اعلم - اخرج الحاكم والبيهقي في شعب الايمان عن انس ان لقمان كان عبدا لداود وهو يسرد الدروع فلم يسأله عنها فلمّا أتمها لبسها وقال نعم لبوس الحرب أنت فقال الصمة حكمة وقليل فاعله - وروى أنه سئل اىّ الناس شر قال الذي لا يبالي ان رآه الناس مسيئا - واخرج ابن أبي شيبة واحمد وابن جرير عن خالد الربعي قال كان عبدا حبشيّا نجارا فقال له سيده اذبح شاة وائتني بأطيب مضغتين منها فاتى باللسان والقلب ثم بعد أيام امر بان يأتي بأخبث مضغتين منهما فاتى بهما أيضا فسأله عن ذلك فقال هما أطيب شئ إذا طابا وأخبث شئ إذا خبثا - أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ الظاهر أن تقديره وقلنا له ان اشكر للّه على ما أعطاك من الحكمة وقال أكثر المفسرين ان مفسرة فان في إيتاء الحكمة معنى القول - قلت وتوجيه ذلك ان إيتاء الحكمة عبارة عن تعليمها والتعليم يكون بالقول غالبا فالمعنى اتيناه الحكمة اى أمرناه بالشكر وهذا يدل على أن الحكمة هو الشكر وإيتاء الحكمة الأمر بالشكر والمراد بالأمر الأمر التكويني دون التكليفي فان امر التكليفي يعم لقمان وغيره وهو لا يستلزم حصول الشكر بخلاف التكويني فإنه يستلزمه كما يستلزم إيتاء الحكمة حصولها وتفسير الحكمة بالشكر مبنى على المجاز فان الشكر لازم للحكمة فيجوز اطلاق أحدهما على الآخر مبالغة مجازا والشكر عبارة عن اظهار النعمة وضده الكفران وهو ستر النعمة وفي القاموس الشكر بالضم عرفان الإحسان قيل هو مقلوب عن الكشر اى الكشف فإنه اظهار النعمة وهو ثلاثة اضرب شكر القلب تصور النعمة وشكر اللسان الثناء على النعمة وشكر الجوارح مكافات النعمة بالطاعات - قيل أصله من عين شكر اى ممتلية فالشكر على هذا الامتلاء من ذكر النعم ونعمته ومن أجل هذا قال اللّه تعالى وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ووصف اللّه تعالى في القران رجلين من عباده بالشكر أحدهما إبراهيم قال فيه شاكرا لأنعمه وثانيهما نوح حيث قال إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً قال في النهاية الشكر مقابلة النعمة بالقول والفعل والنية فيثنى من المنعم بلسانه ويدئب نفسه في طاعته ويعتقد انه مولاها وهو من شكرت الإبل شكرا إذا أصاب مرعى فسمنت عليه - وجاز